1 ssa 23
هنأ صديقك مع  عراقي
امرؤ القيس..سيرته..ومعلقته | | موقع عراقي

امرؤ القيس..سيرته..ومعلقته

     بتاريخ : 04/12/2008 1:08:50 تم قراءة الموضوع 576 مرة

امرؤ القيس

     اسمه : امرؤ القيس ، خندج ، عدي ، مليكة ، لكنّه عرف واشتهر بالاسم الأوّل ، وهو آخر اُمراء اُسرة كندة اليمنيّة .

     أبوه : حجر بن الحارث ، آخر ملوك تلك الاُسرة ، التي كانت تبسط نفوذها وسيطرتها على منطقة نجد من منتصف القرن الخامس الميلادي حتى منتصف السادس .

     اُمّه : فاطمة بنت ربيعة اُخت كليب زعيم قبيلة ربيعة من تغلب ، واُخت المهلهل بطل حرب البسوس ، وصاحب أوّل قصيدة عربية تبلغ الثلاثين بيتاً .

نبذة من حياته :

     قال ابن قتيبة : هو من أهل نجد من الطبقة الاُولى . كان يعدّ من عشّاق العرب ، وكان يشبّب بنساء منهنّ فاطمة بنت العبيد العنزية التي يقول لها في معلّقته :

أفاطمُ مهلاً بعض هذا التدلّل

     وقد طرده أبو ه على أثر ذلك . وظل امرؤ القيس سادراً في لهوه إلى أن بلغه مقتل أبيه وهو بدمّون فقال : ضيّعني صغيراً ، وحمّلني دمه كبيراً ، لا صحو اليوم ولا سكرَ غداً ، اليوم خمرٌ وغداً أمرٌ ، ثمّ آلى أن لا يأكل لحماً ولا يشرب خمراً حتّى يثأر لأبيه .

     إلى هنا تنتهي الفترة الاُولى من حياة امرئ القيس وحياة المجون والفسوق والانحراف ، لتبدأ مرحلة جديدة من حياته ، وهي فترة طلب الثأر من قَتَلة أبيه ، ويتجلّى ذلك من شعره ، الّذي قاله في تلك الفترة ، الّتي يعتبرها الناقدون مرحلة الجدّ من حياة الشاعر ، حيكت حولها كثير من الأساطير ، التي اُضيفت فيما بعد إلى حياته . وسببها يعود إلى النحل والانتحال الذي حصل في زمان حمّاد الراوية ، وخلف الأحمر ومن حذا حذوهم . حيث أضافوا إلى حياتهم ما لم يدلّ عليه دليل عقلي وجعلوها أشبه بالأسطورة . ولكن لا يعني ذلك أنّ كلّ ما قيل حول مرحلة امرئ القيس الثانية هو اُسطورة .

     والمهم أنّه قد خرج إلى طلب الثأر من بني أسد قتلة أبيه ، وذلك بجمع السلاح وإعداد الناس وتهيئتهم للمسير معه ، وبلغ به ذلك المسير إلى ملك الروم حيث أكرمه لما كان يسمع من أخبار شعره وصار نديمه ، واستمدّه للثأر من القتلة فوعده ذلك ، ثمّ بعث معه جيشاً فيهم أبناء ملوك الروم ، فلمّا فصل قيل لقيصر : إنّك أمددت بأبناء ملوك أرضك رجلاً من العرب وهم أهل غدر ، فإذا استمكن ممّا أراد وقهر بهم عدوّه غزاك . فبعث إليه قيصر مع رجل من العرب كان معه يقال له الطمّاح ، بحلّة منسوجة بالذهب مسمومة ، وكتب إليه : إنّي قد بعثت إليك بحلّتي الّتي كنت ألبسها يوم الزينة ليُعرف فضلك عندي ، فإذا وصلت إليك فالبسها على الُيمن والبركة ، واكتب إليّ من كلّ منزل بخبرك ، فلمّا وصلت إليه الحلّة اشتدّ سروره بها ولبسها ، فأسرع فيه السمّ وتنفّط جلده ، والعرب تدعوه : ذا القروح لذلك ، ولقوله :

وبُدِّلْتُ قرحاً دامياً بعد صحّة                فيالك نُعمى قد تحوّلُ أبؤسا

     ولمّا صار إلى مدينة بالروم تُدعى : أنقرة ثقل فأقام بها حتّى مات ، وقبره هناك .

     وآخر شعره :

ربّ خطبة مسحنفَرهْ                 وطعنة مثعنجرهْ

وجعبة متحيّرهْ                 تدفنُ غداً بأنقرةْ

     ورأى قبراً لامرأة من بنات ملوك العرب هلكت بأنقره فسأل عنها فاخبر ، فقال :

أجارتنا إنّ المزار قريبُ                 وإنّي مقيم ما أقام عسيبُ

أجارتَنا إنّا غريبانِ هاهنا                 وكلّ غريب للغريب نسيبُ

     وقد عدَّ الدكتور جواد علي والدكتور شوقي ضيف وبروكلمان وآخرون بعض ما ورد في قصّة امرئ القيس وطرده ، والحكايات التي حيكت بعد وصوله إلى قيصر ودفنه بأنقرة إلى جانب قبر ابنة بعض ملوك الروم ، وسبب موته بالحلة المسمومة ، وتسميته ذا القروح من الأساطير .

قالوا فيه :

     1 ـ النبيّ(صلى الله عليه وسلم)  : ذاك رجل مذكور في الدنيا ، شريف فيها منسيّ في الآخرة خامل فيها ، يجيء يوم القيامة معه لواء الشعراء إلى النار .

     2 ـ الإمام علي(عليه السلام)  : سُئل من أشعر الشعراء؟ فقال :

إنّ القوم لم يَجروا في حَلبة تُعرفُ الغايةُ عند قصبتها ، فإنْ كان ولابُدّ فالملكُ الضِّلِّيلُ . يريد امرئ القيس .

     3 ـ الفرزدق سئل من أشعر الناس؟ قال : ذو القروح .

     4 ـ يونس بن حبيب : إنّ علماء البصرة كانوا يقدّمون امرئ القيس .

     5 ـ لبيد بن ربيعة : أشعر الناس ذو القروح .

     6 ـ أبو عبيدة معمّر بن المثنّى : هو أوّل من فتح الشعر ووقف واستوقف وبكى في الدمن ووصف ما فيها . . .

معلّقة امرئ القيس

     البحر : الطويل . عدد أبياتها : 78 بيتاً منها : 9  : في ذكرى الحبيبة . 21  : في بعض مواقف له . 13  : في وصف المرأة . 5  : في وصف الليل . 18  : في السحاب والبرق والمطر وآثاره . والبقية في اُمور مختلفة .

     استهلّ امرؤ القيس معلّقته بقوله :

قفا نبكِ من ذكرى حبيب ومنزِلِ                بِسِقْط اللِّوَى بين الدَّخُوْلِ فَحَوْمَلِ

فتوضِحَ فالمقراة لم يعفُ رسمُها                لما نسجتها من جنوب وَشَمْأَلِ

     وقد عدّ القدماء هذا المطلع من مبتكراته ، إذ وقف واستوقف وبكى وأبكى وذكر الحبيب والمنزل ، ثمّ انتقل إلى رواية بعض ذكرياته السعيدة بقوله :

ألا ربّ يوم لَكَ منهُنَّ صالحٌ                ولاسيّما يومٌ بدراة جُلجُلِ

ويومَ عقرت للعِذارى مطيّتي                فيا عجباً من رحلِها المتحمّلِ

فضلّ العذارى يرتمينَ بلحمها                وشحم كهذّاب الدِّمَقْسِ المُفَتَّلِ

     وحيث إنّ تذكّر الماضي السعيد قد أرّق ليالي الشاعر ، وحرمه الراحة والهدوء; لذا فقد شعر بوطأة الليل; ذلك أنّ الهموم تصل إلى أوجها في الليل ، فما أقسى الليل على المهموم! إنّه يقضّ مضجعهُ ، ويُطير النوم من عينيه ، ويلفّه في ظلام حالك ، ويأخذه في دوامة تقلّبه هنا وهناك لا يعرف أين هو ، ولا كيف يسير ولا ماذا يفعل ، ويلقي عليه بأحماله ، ويقف كأنّه لا يتحرّك . . يقول :

وليل كموج البحرِ أرخى سدوله                عليّ بأنواع الهمومِ ليبتلي

فقُلْتُ لَهُ لمّا تمطّى بصلبِهِ                 وأردف أعجازاً وناءَ بِكَلْكَلِ

ألا أيّها الليلُ الطويل ألا انجلي                 بصبح وما الأصْبَاحُ منكَ بِأمْثَلِ

     وتعدّ هذه الأبيات من أروع ما قاله في الوصف ، ومبعث روعتها تصويره وحشيّة الليل بأمواج البحر وهي تطوي ما يصادفها; لتختبر ما عند الشاعر من الصبر والجزع .

     فأنت أمام وصف وجداني فيه من الرقّة والعاطفة النابضة ، وقد استحالت سدول الليل فيه إلى سدول همّ ، وامتزج ليل النفس بليل الطبيعة ، وانتقل الليل من الطبيعة إلى النفس ، وانتقلت النفس إلى ظلمة الطبيعة .

    فالصورة في شعره تجسيد للشعور في مادّة حسّية مستقاة من البيئة الجاهلية .

     ثمّ يخرج منه إلى وصف فرسه وصيده ولذّاته فيه ، وكأنّه يريد أن يضع بين يدي صاحبته فروسيته وشجاعته ومهارته في ركوب الخيل واصطياد الوحش يقول :

وقد أَغتدي والطير في وُكُناتِها                 بِمُنْجرد قيدِ الأوابدِ هيكلِ

     مِكَرٍّ مِفَرٍّ مُقْبِل مُدْبر معاً                 كجُلْمُودِ صَخْر حَطَّهُ السَّيْلُ مِنْ عَلِ

     وهو وصف رائع لفرسه الأشقر ، فقد صوّر سرعته تصويراً بديعاً ، وبدأ فجعله قيداً لأوابد الوحش إذا انطلقت في الصحراء فإنّها لا تستطيع إفلاتاً منه كأنّه قيد يأخذ بأرجلها .

     وهو لشدّة حركته وسرعته يخيّل إليك كأنّه يفرّ ويكرّ في الوقت نفسه ، وكأنّه يقبل ويدبر في آن واحد ، وكأنّه جلمود صخر يهوى به السيل من ذورة جبل عال .

     ثمّ يستطرد في ذكر صيده وطهي الطهاة له وسط الصحراء قائلاً :

فظلّ طهاةُ اللحمِ ما بين منضج                 صفيف شواء أو قدير معجّلِ

     وينتقل بعد ذلك إلى وصف الأمطار والسيول ، التي ألمّت بمنازل قومه بني أسد بالقرب من تيماء في شمالي الحجاز ، يقول :

 

أحارِ ترى برقاً كأنّ وميضَهُ                كلمعِ اليدين في حبيٍّ مكَلّلِ

يضيءُ سناهُ أو مصابيحُ راهب              أهانَ السَّليطَ في الذُّبالِ المفتّلِ

قعدتُ له وصحبتي بين حامِر                وبين إكام بُعْدَ ما متأمّلِ

وأضحى يسحُّ الماء عن كلِّ فيقة            يكبُّ على الأذهان دوحَ الكَنهْبَلِ

وتيماءَ لم يترك بها جذعَ نخلة               ولا اُطماً إلاّ مشيداً بِجَنْدَلِ

     استهلّ هذه القطعة بوصف وميض البرق وتألّقه في سحاب متراكم ، وشبّه هذا التألّق واللمعان بحركة اليدين إذا اُشير بهما ، أو كأنّه مصابيح راهب يتوهّج ضوؤها بما يمدّها من زيت كثير .

     ويصف كيف جلس هو وأصحابه يتأمّلونه بين جامر وإكام ، والسحاب يسحّ سحّاً ، حتّى لتقتلع سيوله كلّ ما في طريقها من أشجار العِضاه العظيمة ، وتلك تيماء لم تترك بها نخلاً ولا بيتاً ، إلاّ ما شيّد بالصخر ، فقد اجتثّت كلّ ما مرّت به ، وأتت عليه من قواعده واُصوله .

 


علق باستخدام حسابك في فيسبوك
التعليقات
لا يوجد تعليقات
(E-mail)

الرجاء كتابة الحروف التي في الصورة .

 

واقرأ ايضاً

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع عراقي © 2014